قصص مصورة قصيرة رائعة جداً

لعشاق القصص والحكايات المصورة والمكتوبة للأطفال وللكبار أحضرنا لكم اليوم قصص مصورة قصيرة هادفة وجميلة جداً من خلال موسوعة القصص موسوعة قصص وحكايات، حيث دائما القصص الجديدة بمختلف أنواعها .. نتمنى أن تنال إعجابكم وللمزيد من القصص الرائعة يمكنكم تصفح قسم: قصص قصيرة .

العجوز والمخادع

كانت أشعة الشمس الحارقة تلفح وجه “أبي إدریس” ذلك العجوز ابن الثمانين، وقد بلغ من التّعب أشدّه، بينما كان يسير بخطوات وئيدة، متكئاً على عصاه، عائداً إلى قريته بعد أن أمضى عدة أيام في زيارة صديق من أقرانه في إحدى القرى النائية، لقد كان “أبو إدریس” رجلاً معروفاً في تلك المناطق، فهو مشهور بين الأهالي بذكائه الحاد الذي لم تغيره سنوات عمره الثمانون، كما كان ذا فراسة لا تخيب، فهو بارع في قراءة تقاسيم وجوه الناس، ومنها كان يستشف شيئا من طباعهم.

كان العجوز “أبو إدريس” قد أوشك على إتمام رحلته، فقد بقي أمامه أن يسير لسويعات قليلة حتى يصل منزله، في وقريته التي لاحت لناظره عن بعد.. وبينما هو واقف يستريح، ويمسح عرقه، إذا بوقع حوافر حصان يعدو من خلفه، فالتفت ببطء إلى مصدر الصوت، اليرى فارساً مقبلاً من بعد، يتجه صوبه .
بدأ الفارس يقترب من العجوز، وشيئاً فشيئاً، أخذت ملامح وجهه تتضح، بينما كان العجوز” أبو إدريس” يراقبه باهتمام شديد.. “آه.. أكاد أجزم بأن الرجل المقبل هو محتال ومخادع يقول العجوز في سره .

تمهل الفارس وهو يقترب من العجوز، وعندما وصل إلى جانبه، أوقف حصانه وسلم عليه، بينما كان “أبو إدریس” العجوز يراقبه متفرساً في ثنايا وجهه .. “إني لأعجب لحالك يا عماه، كيف تستطيع السير راجلاً في هذه الشمس الحارقة، ولا أرى معك شيئاً من الزّاد -والماء”. قال الرجل مخاطبة العجوز “أبا إدريس” الذي لم يجبه، فقد كان غارقاً في قراءة تقاسيم وجه الرجل، وهو يقول في سره : ” أظن أني قد وقعت على رجل محتال، فعيناه تشبهان عينا لص نحيل قد سرق جملاً، ويحاول أن يخفيه خلف جسمه، وهذا الأنف .. وتلك الأذنان …

” قلبي ينبئني، بأن التّعب قد نال نصيباً منك يا عماه ، و لذلك أرجو أن تتفضل وتتكرم علي بركوب حصاني بدلاً مني، فأنت رجل عجوز متعب، بينما أنا شاب يستطيع السير راجلاً ، قال الرجل ذلك وهو ينحني، بعد أن ترجل عن حصانه .. هنا شعر العجوز ” أبو إدريس “بالذهول، لأن الرجل بادره بعمل يدل على حسن الخلق، ورفض ركوب الحصان في البداية، ولكنه فيما بعد، وافق نتيجة إلحاح الرجل، وتابعا   سیرهما، والعجوز “أبو إدريس” حائر في أمره، لأن فراسته التي لم تخطئ مطلقاً تقول بأنه مخادع، في الوقت الذي يمتطي فيه حصان الرجل، فكيف ذلك؟!.

ولكن الأمر الأدهی، هو أن الرجل أيضاً كان يتفرس و متأملاً وجه “أبي إدريس”، وكأنه يحاول معرفة خبايا العجوز الذي ازداد حيرة، ووجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، وعندما خاطبه الرجل قائلاً، وكانا قد تعارفا : العلك يا عماه تريد أن تشرب، فإني أحسبك ظمأنا” وهنا يملا الغيظ قلب العجوز، وهو يتمتم غاضباً في سره : “من أي نوع هذا الرجل، في البداية أحسبه مخادعاً، لأجد نفسي مخطئاً، وفوق ذلك يتأملني فيعلم أنني تعب، وعطشان ، وكأنني لم يكن ينقصني سواه …”!!

وبعد أن يروي العجوز عطشه، يشكر الرجل ويتابعان السير، باتجاه قرية “أبي إدریس”، الذي انتفض كمن لسعته الأفعى حتى أوشك أن يمزق قمبازه، ومال فكاد أن يقع عند الحصان، وذلك عندما استوقفه الرجل قائلاً وهو يبتسم بخبث : ” لعل العم “أبا إدريس”، يستطيع أن يأكل، فإني أحسبه جائعاً”.. فصرخ العجوز قائلاً بحنق، وهو يدير وجهه إلى الجهة الأخرى بعيداً عن الرجل : ” كلا، لا أريد طعاماً، لست جائعاً”.. ولكن “أبا إدریس” أكل من طعام الرجل، بل وأكل كثيراً، لأنه كان جائعا بالفعل.

ما هذا الرجل ؟! والله لقد انقضت سنوات عمري، ولم أشاهد له مثيلاً، لقد كرهته ، وكرهت ضيافته، وأحمد الله أنه ولم يعد يملك أي شيء ليطعمنيه أو يسقينيه بعد الآن، اللهم إلا حلوى اللوذينج التي هيهات أن تكون معه في هذه الصحراء”.. يقول “أبو إدريس” ذلك وهو يضحك في سره، ولكن و الرجل يقطع عليه تفكيره قائلاً والخبث الشديد يشع من عينيه و وهو يضحك : ” لعل العم ” أبا إدريس”، يستطيع أن يأكل شيئاً من حلوى اللوذينج، فإنني أحسبه مشتهياً له”، فما كان من العجوز إلا أن سقط عن الحصان لهول المفاجأة .

يا عم، أفق أرجوك، ماذا دهاك؟!، منذ قليل کنت بكامل صحتك وعافيتك، فماذا حصل لك؟!.” قال الرجل و مخاطباً الجوز” أبا إدريس” الذي أغمي عليه.. وأخيرا، يستيقظ العجوز وهو يهذي، وقد ظنّ أن الرجل و هو ابنه “إدريس” : ” إدریس” يا ولدي متى وصلت إلى هنا؟!  آه .. لا..أنت لست “إدريس”؟! أعطني لأشرب أيها الرجل، لا أريد منك لوذينج على الإطلاق، أريد ماء فقط”.. ولكن العجوز ” أبا إدریس” بدأ يتعافى بعد هنيهة، ليأكل الكثير من حلوى اللوذينج، فقد كانت الحلوى لذيذة الطعم، طيبة المذاق .

“هكذا إذاً يا عماه ، قلت أن مختار قريتكم هو “أبو و إسماعيل؟” يسأل الرجل  تقصد المرحوم “أبا إسماعيل”، فقد توفي منذ عام و تقریبا” يجيب العجوز أعلم.. أعلم، فقد وصلني الخبر المؤسف في حينه ، إيه … لهذه الدنيا كيف تفرق الأحباب والأصحاب، به ولقد كان “أبو إسماعيل” صديقي العزيز وكانت لدينا أعمالنا و وتجارتنا المزدهرة”.. وهنا رغب العجوز بشدة في أن يضرب الرجل بعصاه على أم رأسه، ضربة لا يقوم بعدها، فقد كان متأكداً من كذبه ، ولكن ما من سبيل الإثبات ذلك، فسأله محاولا الإيقاع به :

هل من أصدقاء كانوا معكم، عندما كنتم أنتم والمرحوم “أبو إسماعيل” شركاء في التجارة؟ ! سأل العجوز -مترقباً جواب الرجل بفارغ الصبر.. “نعم بالتأكيد، ولكنك لن تعرفهم فهم ليسوا من قريتكم أجاب الرجل ” لا عليك أنت قل لي من هم، وبالتأكيد سأعرفهم، فأنا أعرف الجميع حتى سبعين قرية في كل اتجاه”، قال العجوز متشفياً وقد ظنّ أنه أمسك بالرجل .. يصمت الرجل قليلاً بينما يفكر، ثم يجيب مع ابتسامة تظهر أسنانه الصفراء : ” كان معنا ” أبو الأشتر” من قرية “ساقية الغنم”، و”أبو منجل” من الوادي” .

“أعرف من ذكرتهم، ولكن الأول منهما مات منذ زمن، …!!” يقول العجوز ” أبو إدريس “مستنكراً، فيقاطعهم و الرجل قائلاً : ” أعلم ذلك … أعلم وأعلم أيضاً أن “أبا منجل ” قد جن وفقد عقله “.. لقد ملأ الغيظ قلب العجوز المسكين “أبي إدریس” ، فانبری جانباً ووضع يده على فمه وهو يقول بصوت خافت، و خشية أن يسمعه الرجل : والله يا هذا.. يبدو أن رحلتنا معاً، لن تنتهي قبل أن تجعلني مثل “أبي منجل” مجنوناً، أسرح في البراري مع والدواب،… ربنا يستر”.

أصر الرجل على أن يوصل العجوز ” أبا إدریس” راكباً حتى باب داره، فدخلا القرية ولكن ثمة سؤال كان يدور في خلد العجوز لم يجد له جواباً : “آه.. يبدو أنني كبرت وأصبحت خرفاً، لأن فراستي قالت : هذا الرجل مخادع.. طيّب.. كيف يكون مخادعاً طالما أنه أطعمني، وسقاني، وأعطاني جواده لأركبه، وأطعمني من حلوى اللوذينج، ولم أستطع أن أكذبه في قصة تجارته، فقد توارى خلف “أبي منجل “، الحق أنها قصة لم تحدث معي من قبل “.. يصل الرجلان حتى باب دار ” أبي إدریس” الذي يدعو . رفيقه للدخول فيعتذر منه .

وعندما يهم العجوز الحزين بدخول داره، يستوقفه الرجل قائلا : “انتظر يا عماه، فثمة شيء أخير أريده منك” .. استدار العجوز، مستفهماً ؟  قال الرجل : “نسيت أن تعطيني مالاً مقابل خدماتي وطعامي، يكفيني دينار” وكم كان ذهول المخادع كبيراً عندما رمى إليه العجوز عشرة دنانير وهو يقول ضاحكاً، وقد ظهرت على تقاسيم وجهه المتجعد علائم السّعادة كطفل صغير : ” ترید دیناراً..ها؟ هاك عشرة، واحداً لقاء أتعابك وطعامك، وأربعة لأجل فراستي، وثلاثة لسلامة عقلي من الجنون بسببك، واثنين من أجل “أبي منجل” .

تابعتم معنا من خلال موقع قصص وحكايات، قصة العجوز والمخادع من موضوع قصص مصورة قصيرة، وللمزيد يمكنكم زيارة : قصص اطفال .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *