قصة مازن والنملة قصة قصيرة للاطفال الصغار

نحكي لكم كل يوم قصة جديدة وجميلة من خلال موسوعة قصص وحكايات، وقصتنا لهذا اليوم بعنوان “مازن والنملة” قصة قصيرة وممتعة للاطفال الصغار، يمكنكم أيضا تصفح العديد من القصص الأخرى من خلال قسم: قصص قصيرة .

قصة مازن والنملة

كان مازن ذاهباً إلى المدرسة عندما شاهد صفاً من النمل يمشي على جانب الطريق.. وقف مازن يراقب النمل نملة نملة، فوقع نظره على نملة صغير تحميل حبة قمح أكبر منها، وتحاول بصعوبة جرها إلى الأمام.. نظر مازن إلى النملة وقال: أستطيع أن أساعد هذه النملة الضعيفة، وأوصلها إلى قريتها بسهولة، فلم لا أفعل؟ إنحنى مازن على الأرض، والتقط النملة، وحبّة القمح، ووضعهما بين كفيه، ومشى مع صف النمال الماشي إلى مكان مجهول.

مضت النمل في لبداية نحو الجهة التي تقع فيها مدرسة مازن، ولكنها ما لبثت أن حادت عن جانب الطريق، وراحت تنحدر بإتجاه الوادي.. مشى مازن منحدراً مع النمل نحو الوادي.. كان صف النمل يتقدم ويتقدم، ومازن يسير بمحاذاته، حتى وصل أخيراً إلى قريته التي تقع في أسفل الوادي..

نظر مازن إلى قرية النمل، وتنفس الصعداء، ثم انحنى على مدخل القرية، ووضع النملة وحبة القمح هناك، وعاد راكضاً إلى مدرسته،، ولكنه كان قد تأخر نصف ساعة عن موعد الدخول إلى المدرسة.. وصل مازن إلى المدرسة، وهو يلهث، فاستقبله ناظر المدرسة عند الباب وقال له: توقف أولاً عن اللهاث، ثم أخبرني لماذا تأخرت عن مدرستك؟ حكى مازن للناظر قصته مع النملة، فساله الناظر: هل طلبت منك النملة أن تساعدها؟ أجاب مازن: كلا ..

قال الناظر: هل سألت النملة إن كانت بحاجة إلى المساعدة؟ قال مازن: كلا .. قال الناظر: لو علمت النملة أنك بمساعدتك لها ستتأخر عن مدرستك، فهل كانت تقبل بأن تساعدها؟ قال مازن: وكيف لي أن أعرف ذلك؟ قال الناظر : أنا أعرف… أعرف النمل جيداً، فهي تحب النظام، وتكره الفوضى ، وأظن أنها لا ترضى لغيرها ما لا ترضاه لنفسها..

صمت مازن، ولم يعلق على كلام الناظر، فعاد الناظر يقول: على أية حال، يعجبني أنك أشفقت على مخلوق ضعيف كالنملة، ولا يعجبني تأخرك عن مدرستك.. وأنا لا أدري الآن هل أكافئك أم أعاقبك؟ فلم يحدث لي أن واجهت مشكلة معقدة كمشكلتك هذه، ولا بد لي من استشارة المدير في هذا الأمر.

قاد الناظر مازناً إلى غرفة الإدارة، وروى للمدير قصة مازن مع النملة، فقال المدير: إنها قصة غربية حقاً، ولكنني أرى أن مساعدة مازن لحشرة كالنملة عمل طيب يستحق أن نكافئه عليه.. فقال الناظر: ولكن النملة ياحضرة المدير، لم تكن بحاجة إلى المساعدة، فالنمل منذ مئات، بل آلاف السنسن ، يعتمد على نفسه في عمله، وهو مثال للمظام والمثابرة والدقة في تسيير أموره، فما معنى أن يترك البشر أعمالهم، وينصرفوا لمساعدة النمل؟ وكيف نعرف أن النمل بحاجة لمساعدتنا؟

قال المدير: ظن مازن أن النملة بحاجة إلى المساعدة، وسواء كان مخطئاً أم مصيباً فإن ما قام به عمل جميل، ينبغي أن يكافأ عليه.. قال الناظر: ولكن العمل الذي قالم به مازن جعله يتأخر عن المدرسة، وأنا عادة أعاقب الذين يتأخرون عن المدرسة، فماذا أفعل الآن؟ بل ماذا أفعل إذا ترك التلاميذ المدرسة غداً، وانظلقوا نحو الحقول لمساعدة النمل، والفراشات، والزيزان، والحراذين، هل أكافئهم على ذلك؟ قال المدير: إن تأخر مازن عن المدرسة يستحق العقاب كما ذكرت، وإشفاقه على النملة ومساعدته لها يستحقان المكافأة وما يحيرني الآن هو كيف أعاقب مازناً وأكافئه في وقت واحد؟

قال الناظر: لقد فكرت قبلك بهذا الموضوع، ولم أجد حلاً.. قال المدير: لا بد من أن هناك حالاً.. ثم هب المدير واقفاً وقال: وجدت الحل.. سنكافئ مازناً، لانه قام بعمل تتجلى فيه أسمى معاني الرفق بالحيوان.. قال الناظر مقاطعاً كلام المدير الرفق بالحشرات يا حضرة.. وتابع المدير كلامه: نعم .. أسمى معاني الرفق بالحشرات.. سنكافئ مازاناً على رفقه بالحشرات، غير المؤذية طبعاً، وسنعاقبه على تأخره عن المدرسة بحرمانه من المكافأة التي كنّا سنقدمها له. وبهذه الطريقة يمحو العقاب المكافأة، وتمحو المكافأة العقاب !! ما رأيك أيها الناظر؟

عزيزي القاري الكريم إليك أيضاً : قصص اطفال قبل النوم .

قال الناظر : وماذا نفعل الآن؟ هل نقدم لمازن مكافأة، ثم نأخذها منه، ثم نعاقبه، ثم نعود فنعطيه المكافأة؟ قال المدير : لا.. لا.. لن نفعل أي شيء .. بل نترك مازناً يدخل إلى صفه بسلام.. كأنه لم يساعد النملة، ولم يتأخر عن المدرسة!

قال الناظر: كما تشاء أيها المدير.. ثم التفت الناظر إلى مازن وقال له: هل سمعت؟ إنك لم تفعل أي شيء.. لم تساعد النملة، ولم تتأخر عن المدرسة,, هيا اذهب الآن إلى صفك.. ركض مازن نحو غرفة صفه وهو يتمتم بينه وبين نفسه: كيف يقول المدير والناظر: إنني لم أفعل شيء؟ لقد ساعدت نملة ضعيفة وأوصلتها مع حملها الثقيل إلى قريتها، وهذا شيء جميل، ولا يمكن أن يكون لا شيء!!

لقد عرفت أيها القارئ رأي المدير، والناظر بما حدث لمازن، كما عرفت رأي مازن نفسه. فما رأيك أنت؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *